الرئيسية رياضة
السماسرة في عالم "الساحرة المستديرة" .. عمولات خيالية لاستنزاف الغلابة .. ومتخصصون: سبب خراب الرياضة المصرية
كتب محمد علاء وجهاد عبدال
2021-10-24 15:32:51

{حلقة الوصل الأولى والأخيرة بين اللاعب وناديه أو بين المدرب وناديه، قد يظهر في شكل سمسار يمارس دوره المعروف لدى الجميع بالحصول على نسبة من عقد اللاعب أو المدرب بسبب قدرته الكبيرة في زيادة دائرة معارفه داخل الوسط الرياضي بوجود مقربين له داخل الأندية، وقد يظهر أيضاً في شكل "صحفي" ينشر أخبار للترويج لقدرات اللاعب الخارقة بأنه يجيد اللعب في أكثر من مركز وأن هناك العديد من الأندية التي تتنافس عليه في سبيل الحصول على خدماته، وكلها روايات من وحي خياله الذي يرسمه بعد ما حصل على عمولة من هذا اللاعب للترويج له، كل هذا وأكثر نستعرضه خلال السطور التالية للكشف عن مافيا السماسرة في ملاعب كرة القدم والأكاديميات، وما هي الحيل التي يبتكرونها لتقاضي الأموال من اللاعبين، بجانب عرض رؤى اللاعبين والمحللين تجاه هذه القضية ...
"وهم" أندية الممتاز
تسعى العديد من الأندية الرياضية إلى تأسيس أكاديمية تحمل اسم النادي ويتهافت عليها العديد من اللاعبين بمختلف الأعمار، وبالتحديد صغار السن، الذين يحاولون بشتى الوسائل الوصول إلى أي طريق يمكّنهم من الانتقال لأندية الدوري الممتاز، وتكرار نجاحات اللاعب المصري محمد صلاح، المحترف في صفوف ليفربول الإنجليزي، ولكن عدد من أصحاب هذه الأكاديميات تكون وهمية، فهي تظهر في البداية بمظهر السند والداعم الأقوى للاعب ويمجد في قدراته الهائلة أمام المقربين له بأنه يمكنه اللعب لدى أكبر الأندية شريطة الحصول على بعض الأموال سيحصل على ضعفه بعد ذلك، ولكنه بعد ما يحصل على هذه الأموال يختفي هذا الرجل ولا يعرفونه عن أي شئ .
أكد إسلام عاشور، حارس مرمى نادي مركز شباب كوم حمادة فريق أول درجة ثالثة، أن أحد السماسرة عرض عليه الانتقال لنادي بيراميدز، أحد أكبر أندية الدوري الممتاز، ووعده باللعب معهم، ولكنه فوجئ أثناء ترتيبه للحقائب بالسمسار يطلب منه 9000 جنيه بحجة أن النادي يطلب هذا المبلغ في البداية لتسهيل إجراءات انضمامه للفريق، فرفض إسلام دفع المبلغ ولم يذهب معه لوضوح عملية النصب.
فيما أوضح أحمد سمير، مواليد 2007، وأحد لاعبي أكاديمية فيفا بكوم حمادة سابقاً، أن الشرط الأساسي لانتقال اللاعبين لا يتمثل في قدرات اللاعب أو مهاراته وإمكانياته التي يتمتع بها، فكل هذا يذهب هباءً بمجرد دفع الأموال للسمسار، واستشهد على ذلك بأنه بعد ما دفع لأحد السماسرة مبلغ 4000 جنيه نظير انتقاله لنادي الرجاء، أحد أندية الدرجة الثانية، وهو ما حدث بالفعل، ولكنه كان يعتقد أنه سيسعى لإظهار كل مهاراته خلال فترة الاختبارات، ولكنه وجد نفسه يجتاز هذه الاختبارات دون رؤيته من الأساس، ليؤكد أن رغبته في الالتحاق بأحد الأندية الكبيرة جعله فريسة سهلة في يد السمسار .
وأشار محمد بخاطره، مواليد 2006، وأحد لاعبي أكاديمية نادي المقاولون العرب، إلى أن انتقال اللاعبين يتم من خلال دوري يقام بين العديد من الأكاديميات، يتم خلالها تقيمم أداء ومستوى اللاعبين ومن ثم التعاقد مع أبرز العناصر الشابة المتميزة عن طريق المدربين المتابعين لهؤلاء اللاعبين، أو يتم فتح قيد اللاعبين من الأكاديمية التابعة للنادي ويتم التعاقد معهم ، مضيفاً أن أحد المدربين أجبر عدد كبير من اللاعبين بوهم انتقالهم للنادي الأهلي نظير الحصول على مبالغ مالية، ولكنه بمجر حصوله على الأموال اختفى ولم يستطع اللاعبون وأهاليهم الوصول لهذا المدرب .
وفيما يتعلق بترخيص هذه الأكاديميات من عدمها، أفاد أحمد ناصر، مدير أكاديمية "Sport team academy" بالمنوفية، أن 80٪ من الأكاديميات في مصر غير مرخصة أو غير مسجلة قانونيا"، ومعظم العمليات التي تتم بداخل هذه الأكاديميات "نصب"، مفسراً عملية النصب بأنها تتم بطريقتين، إما من خلال اتفاق المدرب أو السمسار مع نادٍ كبير بأن يأتي له بلاعب متميز فيأخذ عمولة من اللاعب نفسه، أو من النادي على حسب الاتفاق، أو من خلال أن يتفق السمسار مع اللاعب بأنه سيأخذ فرصة لحضور اختبارات في أحد الأندية الكبرى ويدفع مبلغ 10 آلاف جنيه، وفي حالة السقوط في الاختبارات لن يسترد المبلغ، وإذا نجح سيكمل باقي المبلغ ومن الممكن أن يصل إلى 40 ألف جنيه!!
السمسار الصحفي
ربما يتخيل البعض بأن دور السمسار قد يقتصر على الظهور خلال مرحلة انتال اللاعب أو المدرب إلى الفريق الذي يلعب له، ولكنه الأمر قد يمتد ليظهر ضمن مهنة الصحافة أيضاً، في ظل المتابعة المستمرة من قبل القراء للمضامين الرياضية المنشورة في الصحف والمواقع الإلكترونية الرياضية، والتي تستقطب الملايين من البشر، نظير الحصول على عمولة من هذا اللاعب أو المدرب .
وفي هذا الصدد، قال يوسف حمدي، محلل الكرة العالمية بموقع يوروسبورت عربية، أن هناك نوع من السمسرة التي ينتهجها بعض الصحفيين في التسويق للاعبين بعينهم مقابل تقاضي مبالغ معينة، مشيراً إلى أن الكل يستفيد من هذا الوضع في الكرة المصرية بداية من اتحاد الكرة حتى أصغر عضو في المنظومة، ولعل أبرز مثال على ذلك ما حدث خلال مشاركة المنتخب المصري في بطولة كأس العالم بروسيا 2018، والتي صاحبت خروج المنتخب المصري مبكراً من دور المجموعات بأداء هزيل للغاية، هذا إلى جانب أن عملية السمسرة تحدث أيضاً من قبل المسئولين داخل الأندية خلال عملية اختيارهم للاعبين، والتلاعب في الأرقام الوهمية الموجودة داخل عقودهم، مستشهداً بواقعة تعاقد فريق برشلونة الأسباني مع البرازيلي نيمار دا سيلفا، والتي أعقبها تعرضهم للعديد من العقوبات المالية بعد اكتشاف الأمر .
وأضاف "حمدي" أن عملية السمسرة في هذا الجانب لا تتوقف عند هذا الحد، ولكن هناك بغض الشركات الإحصائية تقوم بفبركة الأخبار والإحصائيات الخاصة ببعض اللاعبين مقابل تقاضي مبالغ معينة، معرباً عن حزنه الشديد بأنه – وللأسف الشديد- أصبح مهنة المسمسرة هي المبدأ الحاكم في الكرة المصرية ولذلك يبحث كل فرد في المنظومة على قطعة من السبوبة، ويتناسب حجم القطعة من السبوبة طرديا مع حجم المنصب الذي يشغله الفرد.
رؤى الخبراء
وفي تصريحات خاصة لجريدة "صوت الجامعة"، قال رضا عبد العال، لاعب النادي الأهلي والزمالك السابق، إن السبب الرئيسي وراء فساد وخراب الكرة المصرية يتمثل في "السماسرة"، مشبهاً حركة انتقال المدربين للأندية بلعبة "الكراسي الموسيقية"، فبعد ما يفشل أحد المدربين مع فريق ما تجده ينتقل إلى الأخر دون أي مشكلة وكأنه لم يفشل على الإطلاق، ثم يتعاقد هذا المدرب مع مجموعة من اللاعبين الذين يحرص على تواجدهم ضمن صفوفه ويستبعد آخرين، بحجة عدم الاقتناع بقدراتهم، ولذا نجد أن هذه الفوضى تسببت في ضياع مواهب كثيرة.
وتطرق رضا عبد العال إلى الجانب الإداري للأندية، واتهم العديد من رؤساءها باستفادتهم من هذا الوضع ووصفهم بمن "يلهث وراء الأموال "، وذكر "رضا" قضية قيد الناشئين وما يتم تحصيله من خلفهم، وهو ما يصل إلى 30 و40 ألف جنيه، حسبما ذكر، مما يؤدي لخراب الأندية مالياً لتحقيق مصالح شخصية.
ولحل هذه الإشكالية، شدد أحمد أبو مسلم، لاعب النادي الأهلي السابق، على أن المسئولية تقع على عاتق اللاعبين أنفسهم والمقربين بالنسبة لهم، فعليهم التأكد من حصول السمسار أو الشخص الذي يحاول انتقال اللاعب إلى أحد أندية القمة بحصوله على رخصة من الاتحاد المصري لكرة القدم، لأن وكيل اللاعبين يحصل على رخصة من اتحاد الكرة مثله مثل المدربين، مضيفاً أن الوضع في أوروبا يختلف كثيراً عنه في مصر، لوجود فريق من الكشافين داخل إدارة النادي لاختيار أفضل العناصر التي تصلح للتواجد مع فريق، ولعل أفضل الأمثلة على ذلك تجربة فريق ليفربول الإنجليزي في مهارته لاختيار العناصر المتميزة داخل صفوف الفريق، إلى أن أصبح أحد اكبر أندية العالم خلال السنوات الماضية .
بينما رفض المحلل الرياضي أيمن يونس، لاعب نادي الزمالك السابق، فكرة الحديث عن الموضوع، مؤكداً أن وجود السماسرة في مجال الرياضة بصفة عامة، ولعبة كرة القدم على وجه الخصوص، من أبرز مشكلات كرة القدم المصرية، لافتاً أنه على الرغم من ذلك يفشل المسئولون عن الرياضة المصرية في إيجاد حلول كافية لهذه الإشكالية، ولعل من أبرز هذه الحلول إعادة تقييم جميع السماسرة العاملين في مجال اللعبة.

التعليقات

سياسة نشر التعليقات
· تحظر التعليقات التي تتضمن مساسًا بالسمعة الشخصية وكذلك التجريح والسب والإهانة.
· وجوب احترام حرمة الحياة الخاصة والكرامة الإنسانية
· يمنع أي تعليق يطعن في عقائد الآخرين أو أفكارهم، أو يقوم بتسفيهها.
· يمنع اي تعليق يحض على الكراهية لشخصيات طبيعية أو اعتبارية سواء بسبب الجنس أو الدين أو المعتقد أو العرق
أو العمر أوأي محدد آخر من محددات الهوية، أو يحض على الفتنة الطائفية.
· تمنع المشاركات التي تحتوي على مشاهد عري أو دعاوى إباحية أو رسائل بذيئة .
· ممنوع نشر الإعلانات أو الروابط الترويجية.
· يحظر إضافة المشاركات التي تحتوي على معلومات للتواصل الشخصي كأرقام الهواتف والبريد الإلكتروني.

أكتب تعليقك



على مدار 21 عامًا ... كم عدد المدربين الذين قادوا الأهلي والزمالك..

محمد شريف لاعب وادي دجلة: "كارتيرون" و "ميدو" الأفضل.. واستفدت من..

بطل الجمهورية في رفع الأثقال "أحمد جابر": حلمي كاد أن يضيع بسبب ا..