الرئيسية صوت الجامعة لايت
هل كانت السينما منصفة لمهنة "السمسار"؟ نقاد الفن يجيبون
كتب مريم محمد حسن
2021-10-24 15:27:44

الفن مرآة المجتمع، يعكس قضاياه ومشاكله، وعندما يطرح مشكلةٍ ما غالباً يتأثر بها المشاهد ويتفاعل معها، لذا هو مسئول بشكل أو بآخر عما يرسخه في أذهان المشاهدين من صور وأفكار معينة تجاه قضايا أو مهن، بما يساهم في احتقار وإهانة وظائف بعينها وبرر صناع تلك الأفلام بأنه كان يجب أن تظهر الشخصية بتلك الصورة لتتناسب مع مسار الاحداث داخل الفيلم, ثم ما لبثت أن تحولت تلك المهن إلى صورة نمطية يتم انتهاكها في الأفلام ما انعكس بالسلب على أصحاب هذه المهن على أرض الواقع، وفي هذا التقرير نسلط الضوء على مهنة السمسار تحديداً، وكيف تناولتها السينما، وما رأي النقاد الفنيين في الصورة المعكوسة عنهم، هل حقرت من شأنها وجعلت الناس ينعتون السماسرة بـ"النصابين"، أم لم تنتبه لهذه المهنة من الأساس؟...
مشاهد السمسار في السينما
تعد مهنة السمسار من المهن التي لم تتناولها الأعمال السينمائية بشكل كبير, واقتصرت على مجموعة من الأدوار الثانوية البسيطة التي تخدم أحداث الفيلم, ورغم أختلاف معظم أدوار السماسرة في الأفلام من حيث التكوين والملامح والسمات الشخصية الخاصة إلا أنها اتفقت على أن السمسار هي مهنة المضلل النصاب .إلا استثناءً واحداً وهو فيلم "البيه البواب" والذى جسد فيه "أحمد زكي" الدور الرئيسي في الفيلم الذي تدور احداثه حول "عبد السميع" الشخص الريفي غير المتعلم الذي ينزح إلى القاهرة مع زوجته وأولاده, ويعمل بواب في احدى العقارات, ثم يتمكن من العمل كسمسار بجانب مهنة البواب, المهنة التي ستساعده في تحقيق أموالاً طائلة، فأظهر الفيلم "أحمد زكي" السمسار النصاب الذي ينجح بفضل ذكائه في استغلال أصحاب الشقق.
لم تختلف الصورة النمطية للسمسار كثيراً عن ما تم تقديمه في فيلم "424" حيث يقوم كابتن "حلواني" بطولة سمير غانم، وهو سمسار لاعبين أظهره الفيلم بصوره نصاب, بجمع بعض الهواة من أبناء الاحياء الشعبية ويقنع إدارة النادي أنهم لاعبو كرة قدم حقيقيون, الفيلم عرض قضايا مهمة خاصة بالمجال الرياضي منها السمسرة والفهلوه والمبالغة في أسعار اللاعبين.
كما عرضت السينما أفلام تناولت قضايا النصب العقاري على المواطنين فنرى في فيلم "كراكون في الشارع" بطولة "عادل امام" وفيلم "غريب في بيتي" بطولة "نور الشريف" مواطنين قد تعرضوا للنصب من مالك العقار الذي يهرب بأموالهم ثم يكتشفوا بيع نفس الشقة لأكثر من شخص.
رؤى النقاد
قالت حنان شومان، ناقدة فنية, إن أدوار السمسار لم يكن لها وجود في سينما الأبيض والأسود ولم تظهر سوى في أفلام الثمانينيات وبداية التسعينات وظهرت على استيحاء وبشكل نمطي, مضيفة أن السينما لم تلح في أدوار السماسره مقارنة بأنماط كثيرة ومتكررة في السينما مثل السكرتيره اللعوب.
وذكر محمد عدلى، ناقد فنى, أن السينما لم تتعمد إظهار السمسار بأنه شخص فهلوى أو نصاب لكن "توليفة" الفيلم هي من تحتاج عرض دوره بهذه الطريقة, فشخصية السمسار في الأفلام مثلها مثل باقى الأدوار لها بُعد نفسي واجتماعي يتم تقديمها بما يتناسب مع الأحداث التي ستقدم "الشخصية بتتجسد بطريقة تخدم الاحداث والحبكة الدرامية الخاصة بالفيلم".
وأوضحت ماجدة خيرالله، الكاتبة والناقدة الفنية, أن أغلب الأعمال السينمائية التي تم تقديمها عن السمسار أظهرته في شكل شخصية المضلل الذى يعمل على انتهاز الفرص, واشارت إلى أن "الشخص القاعد في مداخل العمارات وعارف كل الشقق الفاضية وبياخد عمولة من البايع والمشترى" هيختفي من المجتمع المصري قريباً, وأكدت علي أن الناس أصبحت على قدر عالى من التعليم .
وأشارت "ماجدة" إلى وجود عدد من المهن هيمنت على الأعمال السينمائية كالطبيب وضابط الشرطة والمهندس, بينما يتم تناول مهن أخرى بشكل سطحى مثل مهنة السمسار والتى جاءت فى أدوار صغيرة ولكنها لا تقل أهمية عن أى دور آخر فى العمل, وعندما تم تناول المهنة فى دور رئيسى جسد الحراك الاجتماعى الذى حدث فى مصر فى التسعينات خرجت لنا أعمال قوية مثل البيه البواب.

التعليقات

سياسة نشر التعليقات
· تحظر التعليقات التي تتضمن مساسًا بالسمعة الشخصية وكذلك التجريح والسب والإهانة.
· وجوب احترام حرمة الحياة الخاصة والكرامة الإنسانية
· يمنع أي تعليق يطعن في عقائد الآخرين أو أفكارهم، أو يقوم بتسفيهها.
· يمنع اي تعليق يحض على الكراهية لشخصيات طبيعية أو اعتبارية سواء بسبب الجنس أو الدين أو المعتقد أو العرق
أو العمر أوأي محدد آخر من محددات الهوية، أو يحض على الفتنة الطائفية.
· تمنع المشاركات التي تحتوي على مشاهد عري أو دعاوى إباحية أو رسائل بذيئة .
· ممنوع نشر الإعلانات أو الروابط الترويجية.
· يحظر إضافة المشاركات التي تحتوي على معلومات للتواصل الشخصي كأرقام الهواتف والبريد الإلكتروني.

أكتب تعليقك



بالتمر والموز .. محتويات أساسية لحقائب الرياضيين محمد اليماني: ال..

مسافرون يروون مغامراتهم حول العالم..

"قلق وفرحة وأحلام".. حكاوي طلاب المنح الخارجية مع شنطة السفر..